السيد حسن الحسيني الشيرازي
380
موسوعة الكلمة
انهضوا معي عباد الله إلى قوم يزعمون أنّهم يطالبون بدم الظالم لنفسه الحاكم على عباد الله بغير ما في كتاب الله ، إنّما قتله الصالحون المنكرون للعدوان الآمرون بالإحسان ، فقال هؤلاء الذين لا يبالون إذا سلمت لهم دنياهم لو درس هذا الدين : لم قتلتموه ؟ فقلنا : لإحداثه . فقالوا : إنّه لم يحدث شيئا . وذلك لأنه مكّنهم من الدنيا ، فهم يأكلونها ويرعونها ، ولا يبالون لو انهدمت الجبال ، والله ما أظنهم يطلبون بدم ، إنهم ليعلمون أنّه لظالم ، ولكن القوم دانوا للدنيا فاستحبوها واستمرأوها وعلموا أنّ صاحب الحق لو وليهم لحال بينهم وبين ما يأكلون ويرعون منها . إنّ القوم لم تكن لهم سابقة في الإسلام يستحقون بها الطاعة والولاية ، فخدعوا أتباعهم بأن قالوا : قتل إمامنا مظلوما . ليكونوا بذلك جبابرة وملوكا ، تلك مكيدة قد بلغوا بها ما ترون ، ولولاها ما بايعهم من الناس رجلان . اللهم إن تنصرنا فطالما نصرت ، وإن تجعل لهم الأمر فادّخر لهم بما أحدثوا لعبادك العذاب الأليم . ثمّ مضى ومضى معه أصحابه ، فدنا من عمرو بن العاص فقال : يا عمرو بعت دينك بمصر ، فتبا لك فطالما بغيت الإسلام عوجا .